محمد كرد علي
242
خطط الشام
مدنها مرات ثم عادت إليها ، وبعثوا سنة 482 جيشا قصد الساحل وفتح ثغر صور ، وكان تغلب عليها ابن أبي عقيل وامتنع عليهم ومات فوليها أولاده ودخلوا تحت راية تاج الدولة تتش ، فلما حصرهم عسكر المصريين سلموها إليهم ، ثم فتح الجيش الفاطمي صيدا وعكا وجبيل . ونزل تاج الدولة ( 483 ) على حمص ومعه آق سنقر وبزان وفيها خلف بن ملاعب الكناني ، فضايقوها إلى أن ملكوها بالأمان . وخرج ابن ملاعب وسافر إلى مصر ، ثم عاد وأعمل الحيلة حتى ملك حصن أفامية ، واستخلصه منه قسيم الدولة آق سنقر في السنة التالية . وقيل : إن القتال كان على بعلبك وإن من حاربوا خلف ابن ملاعب قالوا له : أنت خطبت للمستنصر العلوي ، فلما أخافوه طلب الأمان . وفي سنة 484 فتح تاج الدولة عرقة وقلعة أفامية ، ثم سار إلى طرابلس فحصرها وبها صاحبها ابن عمار ابن أخي القاضي أبي طالب بن عمار قاضي طرابلس والمتغلب عليها ، وكان معه آق سنقر وبزان ونصب عليها المجانيق . فاحتج عليهم ابن عمار بأن معه منشور السلطان ملكشاه بإقراره على طرابلس فلم يقبل منه تتش ذلك وتوقف آق سنقر عن قتاله فقال له تتش : أنت تبع لي فكيف تخالفني ؟ فقال : أنا تبع لك إلا في عصيان السلطان . فغضب تتش ورجع إلى دمشق . وذكر ابن الأثير : أن ابن عمار لما رأى جيشا لا يدفع إلا بحيلة أرسل إلى الأمراء الذين مع تاج الدولة وأطمعهم ليصلحوا حاله ، فلم ير فيهم مطمعا ، وكان مع آق سنقر وزير له اسمه زر بن كمر فراسله ابن عمار فرأى عنده لينا ، فأتحفه وأعطاه فسعى مع صاحبه آق سنقر في إصلاح حاله ليدفع عنه ، وحمل له ثلاثين ألف دينار وتحفا بمثلها ، وعرض عليه المناشير التي بيده من السلطان . وفي سنة 486 خرج من مصر عسكر كثير إلى صور لما عصى واليها منير الدولة ، وكان أهل صور أنكروا عصيانه فحين اشتد القتال نادوا بشعار المستنصر باللّه العلوي ، فهجم العسكر المصري على البلد وأخذها ، وفرض على أهلها ستين ألف دينار ، وفي هذه السنة تحرك تتش من دمشق لطلب السلطنة بعد موت أخيه ملكشاه الذي توفي في السنة الماضية ، واتفق